أسدلت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الاتجار بالبشر ستارها على واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي شهدتها مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية؛ حيث قضت بمعاقبة 5 متهمين بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم نصف مليون جنيه.
صدر الحكم برئاسة المستشار خالد الشباسي، وعضوية المستشارين نادر طاهر، وتامر الفنجري، ورامي حمدي، وبحضور عمر عصام رئيس النيابة.
محتويات الخبر
تفاصيل الصفقة الملعونة
رصدت تحقيقات النيابة العامة كواليس تقشعر لها الأبدان؛ بدأت القصة بـ “زواج عرفي” بين مشردين في أزقة المحلة. وبدلاً من رعاية المولود، تحول الجنين إلى “بضاعة” محل تفاوض.
- المشترية: ربة منزل بحثت عن طفل لشرائه.
- الوسطاء: سمسار ونجله هندسا “بيعة” الرضيع.
- الثمن: حفنة من المال مقابل التنازل عن الإنسانية.
من المفاوضات إلى “الخطف بالإكراه”
كشفت التحقيقات عن تحول “صفقة البيع” إلى معركة دامية؛ فبعدما طالب الوالدان بمبلغ 500 ألف جنيه، رفضت المتهمة السداد. لجأ السمسار ونجله لاقتحام مسكن الوالدين والاعتداء عليهما وخطف الرضيع قسراً لتسليمه للمشترية.
نهاية مأساوية فوق الرصيف
خوفاً من افتضاح أمرهم، ألقى المتهمون الرضيع داخل “صندوق كرتوني” أمام أحد مساجد مدينة المحلة الكبرى. عثر أحد المارة على الطفل وأبلغ الأجهزة الأمنية التي نجحت في فك طلاسم الواقعة والوصول إلى الجناة في وقت قياسي.
خلفية قانونية: عقوبة الاتجار بالبشر في القانون المصري
تُعد جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم. ووفقاً للقانون رقم 64 لسنة 2010، تصل العقوبة إلى السجن المؤبد والغرامة المالية الضخمة إذا كان المجني عليه طفلاً.
نصائح لمواطني الغربية:
- الإبلاغ الفوري: عند العثور على طفل مجهول الهوية، توجه لأقرب قسم شرطة (أول أو ثان المحلة) لتحرير محضر رسمي.
- خط نجدة الطفل: يمكنكم الاتصال بالرقم المختصر (16000) للإبلاغ عن أي انتهاكات بحق الأطفال في قرى ومدن المحافظة.
دور المجتمع المدني في طنطا والمحلة
شددت المحكمة في حيثياتها على ضرورة تكاتف الجمعيات الأهلية في محافظة الغربية لرعاية المشردين، وتكثيف الرقابة على “أطفال الشوارع” لضمان عدم وقوعهم فريسة لعصابات منظمة تستغل حاجتهم.
كواليس صادمة: كيف دارت المفاوضات؟
كشفت مصادر مطلعة لـ (الغربية أون لاين) أن المفاوضات بدأت في إحدى المناطق الشعبية المتاخمة لـ سكة طنطا بمدينة المحلة، حيث استغلت المتهمة الأولى “ربة منزل” حاجة الوالدين للمال. ولم تكتفِ المتهمة بالاتفاق، بل قامت باستئجار وحدة سكنية مؤقتة لإيواء الأم الحامل وتوفير الرعاية الطبية لها طوال أشهر الحمل، لضمان سلامة “البضاعة البشرية” التي كانت تنوي شراءها، وهو ما اعتبرته المحكمة “ظرفاً مشدداً” يثبت سبق الإصرار والترصد.
المنظور القانوني: لماذا المؤبد؟
في تحليل خاص لـ (الغربية أون لاين)، يوضح خبراء القانون أن الحكم بالسجن المؤبد (25 عاماً) وغرامة الـ 500 ألف جنيه جاء استناداً إلى المادة الرابعة من قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وذلك لتوفر 3 أركان مشددة في هذه القضية:
- صفة المجني عليه: كونه طفلاً رضيعاً لا يملك من أمره شيئاً.
- تعدد الجناة: تكوين تشكيل عصابي يضم (مشتري، وسيط، منفذ، وبائع).
- الجريمة المركبة: اقتران الاتجار بجناية “الخطف بالإكراه” والاعتداء البدني.
رسالة شديدة اللهجة من منصة القضاء
لم يكن الحكم مجرد عقوبة، بل حملت الحيثيات “رسالة ردع” لكل من تسول له نفسه العبث بالأنساب أو استغلال الفئات المستضعفة. ووجه المستشار خالد الشباسي نداءً إلى الأجهزة التنفيذية بمحافظة الغربية، لضرورة تفعيل لجان حماية الطفولة في القرى والمراكز، وتتبع حالات “الولادات المنزلية” غير المسجلة، خاصة في أوساط المشردين، لسد الثغرات التي تتسلل منها هذه العصابات.

