الشيخ راغب مصطفى غلوش.. “حنجرة الغربية الذهبية” التي صدحت بالقرآن في مشارق الأرض ومغاربها

تزخر محافظة الغربية بكونها منبعاً للأصالة والقيم، ولعل أبرز ما قدمته للمكتبة الإسلامية والعالمية هو الشيخ راغب مصطفى غلوش، ذلك القارئ الذي لم يكن مجرد صوت عذب، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في فن التلاوة والتجويد. ولد غلوش في قرية برما التابعة لمركز طنطا، ليكون واحداً من أهم رموز دولة التلاوة المصرية الذين رفعوا اسم مصر عالياً في المحافل الدولية لأكثر من ثلاثة عقود.

النشأة والبدايات في رحاب “برما” بمحافظة الغربية

​وُلد الشيخ راغب مصطفى غلوش في 5 يوليو عام 1938، في قلب ريف محافظة الغربية. ومنذ نعومة أظفاره، ظهرت عليه علامات النبوغ، حيث ألحقه والده بكتاب القرية ليحفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز العاشرة من عمره. لم تكن موهبة “غلوش” وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة بيئة ريفية تقدر العلم والعلماء، حيث صُقلت موهبته على يد مشايخ القرية الذين أدركوا أن هذا الطفل يحمل في حنجرته “ذهباً” سيضيء سماء التلاوة مستقبلاً.

شاويش القراء وأصغر ملتحق بالإذاعة المصرية

​تعد قصة التحاق الشيخ راغب مصطفى غلوش بالإذاعة المصرية واحدة من الأساطير التي تروى في تاريخ الإعلام المصري. فبينما كان يؤدي الخدمة العسكرية (ومن هنا جاء لقبه “شاويش القراء”)، تقدم للاختبارات في الإذاعة وهو في مقتبل العشرينيات. وبفضل أدائه الرصين وصوته الرخيم، أصبح أصغر قارئ يعتمد في الإذاعة المصرية خلال فترة الستينيات، وهي الحقبة التي كانت تعج بعباقرة التلاوة مثل الحصري والمنشاوي ومصطفى إسماعيل.

مدرسة غلوش: مزيج من الخشوع والإبداع

​تميز أداء الشيخ راغب بالجمع بين “قوة الحنجرة” و”عذوبة الإحساس”. لم يكن يكتفي بنقل النص القرآني صوتياً، بل كان يجسد المعاني من خلال مقاماته الموسيقية الفطرية التي تجعل المستمع يعيش في حالة من التجلي والتدبر. عُرف غلوش بلقب “الحنجرة الذهبية” لقدرته الفائقة على الانتقال بين الطبقات الصوتية بمرونة مذهلة، مما جعله سفيراً فوق العادة للقرآن الكريم.

رحلة الشيخ راغب مصطفى غلوش حول العالم

​لم ينحصر صدى صوت ابن الغربية داخل حدود مصر، بل جاب الشيخ راغب مصطفى غلوش دول العالم شرقاً وغرباً. فعلى مدار أكثر من 30 عاماً، كان يحيي ليالي شهر رمضان المبارك في كبرى العواصم الإسلامية والأوروبية. سافر إلى إيران، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وكندا، وكان في كل رحلة يترك بصمة لا تُمحى، حيث أسلم على يديه وتأثر بصوته الآلاف ممن لم يكونوا يفهمون العربية، لكنهم فهموا لغة “الخشوع” التي كان يبثها في تلاوته.

دروس من حياة أعلام محافظة الغربية

​إن الاحتفاء بذكرى الشيخ راغب مصطفى غلوش هو احتفاء بالهوية المصرية الأصيلة. ومن خلال “الغربية أون لاين”، نوجه رسالة للشباب بضرورة الاقتداء بمثل هذه النماذج التي كافحت لتصل إلى القمة. وإليكم بعض الدروس المستفادة من مسيرة الشيخ الراحل:

خاتمة: إرث لا ينقطع حتى عام 2026

​رحل الشيخ راغب مصطفى غلوش عن عالمنا في عام 2016، تاركاً خلفه ثروة من التسجيلات النادرة التي لا تزال تصدح في إذاعة القرآن الكريم والمساجد الكبرى. إننا في “الغربية أون لاين” نفخر بتسليط الضوء على هذا العلم البارز، مؤكدين أن محافظة الغربية ستظل دائماً ولادة للمبدعين والمخلصين في كافة المجالات. رحم الله “الحنجرة الذهبية” وجعل القرآن الكريم شفيعاً له.

Exit mobile version