تسببت الرياح الشديدة التي ضربت محافظة الغربية، اليوم، في انهيار جدار مخزن ضخم للأدوات المنزلية والكهربائية بمنطقة “السبع بنات” التابعة لحي ثان المحلة، مما أسفر عن تحطم سيارتين ملاكي بالكامل تحت الأنقاض.
انتقل رئيس حي ثان المحلة رفقة قوة أمنية مكثفة إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً احترازياً بمحيط المخزن المنهار لضمان سلامة المارة وتسهيل رفع الحطام.
كشفت المعاينة الأولية أن الجدار المنهار يتبع “مول” شهير لبيع المستلزمات الكهربائية، وسقط بشكل مفاجئ نتيجة شدة الرياح والهزات الهوائية، ورصدت اللجنة الفنية وجود تلفيات جسيمة بالسيارات المتوقفة دون وقوع إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح.
محتويات الخبر
تحرك حي ثان المحلة ومعاينة اللجنة الفنية
شدد رئيس الحي على تشكيل لجنة هندسية عاجلة لفحص الحالة الإنشائية للمخزن، والتأكد من سلامة باقي الجدران والمباني المجاورة في منطقة السبع بنات، والتي تتميز بضيق شوارعها وكثافتها السكانية العالية.
وكشفت التحريات الأمنية أن الأجهزة بمديرية أمن الغربية تلقت إخطاراً من شرطة النجدة يفيد بورود بلاغ من أهالي المحلة حول الواقعة، وانتقلت عناصر البحث الجنائي لتحرير محضر وإثبات الحالة تمهيداً لعرضه على النيابة العامة لمباشرة التحقيق.
إرشادات قانونية بشأن تعويضات حوادث المباني
أوضح خبراء قانونيون لـ “الغربية أون لاين” أن المادة 176 من القانون المدني المصري تنص على أن “حارس البناء مسؤول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر، ولو كان انهداماً جزئياً، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه”.
ويحق لأصحاب السيارات المتضررة في واقعة انهيار جدار مخزن في المحلة الكبرى المطالبة بتعويضات مادية من مالك المخزن، خاصة إذا ثبت وجود عيوب فنية في بناء السور أو عدم اتباع اشتراطات السلامة المهنية الصادرة عن الإدارة الهندسية بالحي.
تاريخ منطقة السبع بنات بالمحلة الكبرى
تعد منطقة “السبع بنات” من أعرق المناطق التجارية في مدينة المحلة الكبرى، حيث تضم كبرى مخازن وتوكيلات الأدوات المنزلية والمنسوجات. وتاريخياً، ترتبط هذه المنطقة بهوية المحلة الصناعية، لكنها تعاني من ضغط إنشائي كبير وتواجد مخازن ضخمة وسط الكتلة السكنية، مما يستوجب مراجعة دورية لسلامة المنشآت القديمة بها، خاصة في شوارع (طلعت حرب، وسعد زغلول) المحيطة بها.
نصائح خدمية لسكان مدينة المحلة
وجهت غرفة عمليات محافظة الغربية نداءً عاجلاً للمواطنين في مراكز (المحلة، طنطا، سمنود) بضرورة اتباع التعليمات التالية أثناء العواصف:
- عدم ركن السيارات بجوار الأسوار القديمة أو اللوحات الإعلانية المتهالكة.
- إبلاغ حي ثان المحلة فوراً عن أي تصدعات تظهر في الجدران الخارجية للمخازن والمصانع.
- الابتعاد عن النوافذ الزجاجية والشرفات في المنازل القديمة بمناطق “المشحمة” و”الجمهورية”.
أكد اللواء محافظ الغربية أن غرفة الطوارئ تتابع على مدار الساعة تداعيات حالة الطقس، مع توجيه رؤساء المدن بالتحرك الفوري لإزالة أي مخاطر تهدد أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم في الشارع الغرباوي.
المسؤولية الإدارية والرقابة على مخازن المحلة
كشف مصدر مسؤول بـ “حي ثان المحلة” لـ (الغربية أون لاين) أن الحادث فتح ملف تراخيص المخازن والمولات التجارية في المناطق المزدحمة مثل “السبع بنات” و”منطقة الشون”. وأوضح المصدر أن الإدارة الهندسية بدأت مراجعة اشتراطات “تأمين المنشآت ضد المخاطر الطبيعية”، مشيراً إلى أن أي توسعات غير مرخصة في الجدران الخارجية أو استخدام مواد بناء غير مطابقة للمواصفات في بناء الأسوار يعرض صاحب المنشأة لسحب الترخيص فوراً.
ورصدت جولة ميدانية لمراسلينا في المحيط الجغرافي للواقعة، وجود تخوفات لدى سكان “منطقة أبو شاهين” و”عزبة توما” من تكرار حوادث انهيار الأسوار، خاصة مع تزايد عدد المخازن التي تستغل الفراغات بين الأبنية السكنية لتخزين بضائع ثقيلة تضغط على الجدران الجانبية.
التحديات العمرانية في حي ثان المحلة
يواجه حي ثان المحلة، وخاصة شوارع “البحر” و”الجلاء” الفرعية، تحديات عمرانية كبيرة نتيجة تداخل النشاط التجاري بالسكني. ويؤكد خبراء التخطيط العمراني أن منطقة “السبع بنات” التي شهدت حادث انهيار جدار مخزن في المحلة الكبرى، تحتاج إلى “كود بناء خاص” يتعامل مع ضيق الشوارع وارتفاع أحمال الرياح بين البنايات المتقاربة، وهو ما يفسر تحطم السيارتين نتيجة سقوط الكتلة الخرسانية من ارتفاع كبير.
وشدد المحافظ في تصريحات سابقة على ضرورة نقل المخازن الكبرى للأدوات الكهربائية إلى “المنطقة الصناعية الجديدة”، لتقليل الضغط على البنية التحتية وحماية ممتلكات المواطنين في قلب المدينة الصناعية الأولى في الدلتا.
شهادات العيان وتوثيق الأضرار
رصدت (الغربية أون لاين) شهادات لعدد من أهالي شارع “سعد زغلول” القريب من موقع الانهيار، حيث أكدوا أن صوت سقوط الجدار كان يشبه “الانفجار”، مما أحدث حالة من الهلع بين المارة. وقام رجال الحماية المدنية باستخدام المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض عن السيارتين، وسط تواجد مكثف لسيارات الونش التابعة للمرور لتنظيم حركة السير التي توقفت تماماً في منطقة “البسينة” والمداخل المؤدية للسبع بنات.

