في لفتة إنسانية تعكس سرعة استجابة الأجهزة التنفيذية، نجح فريق التدخل السريع بمديرية تضامن الغربية في إنقاذ مسن كفيف من حياة التشرد والضياع في شوارع مدينة طنطا. تأتي هذه الخطوة استجابة لاستغاثات المواطنين، وتفعيلاً لدور الدولة في حماية الفئات الأولى بالرعاية، خاصة كبار السن الذين يواجهون ظروفاً اجتماعية وصحية صعبة.
محتويات الخبر
تفاصيل استغاثة أهالي منطقة الصاغة بطنطا
بدأت الواقعة حينما تلقت الأستاذة حسناء إبراهيم، وكيلة وزارة تضامن الغربية، بلاغاً عاجلاً من أهالي منطقة الصاغة التابعة لحي أول طنطا. أفاد البلاغ بوجود رجل مسن، فقد بصره وقدرته على الحركة، يفترش الرصيف دون مأوى أو طعام، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ نتيجة برودة الجو والإهمال.
وعلى الفور، أصدرت وكيلة الوزارة تعليمات مشددة لرضا محمد شاهين، رئيس فريق التدخل السريع بمديرية تضامن الغربية، بضرورة الانتقال إلى موقع الحالة والتعامل الفوري معها، تنفيذاً لتوجيهات الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء أشرف الجندي محافظ الغربية، بضرورة توفير حياة كريمة لكل مواطن بلا مأوى.
مأساة “حداد طنطا”: عندما تتخلى الأسرة عن سندها
كشفت التحريات وفحص الحالة عن مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان؛ فالمواطن (ن. أ) البالغ من العمر 66 عاماً، والمنتمي
لقرية ميت حبيش بمركز طنطا، كان يعمل “حداداً” طوال حياته ليكسب قوته من عرق جبينه. ومع تقدم العمر وإصابته بأمراض الشيخوخة التي أفقدته بصره، بدلاً من أن يجد الرعاية من أقرب الناس إليه، تخلى عنه إخوته وزوجته، ليجد نفسه وحيداً في مواجهة قسوة الشارع.
وبحسب شهود عيان من منطقة الصاغة، فإن المسن ظل لعدة أيام يعاني من نقص الغذاء والرعاية الطبية، حتى تدخل فريق تضامن الغربية الذي قام بتقديم الإسعافات الأولية النفسية والمادية له فور وصولهم.
إجراءات تضامن الغربية لإيداع المسن دار الرعاية
قام إبراهيم جاد، عضو فريق التدخل السريع، بالتنسيق الفوري مع دور الرعاية الاجتماعية بالمحافظة. وبعد تواصل مكثف، استجابت مديرة إدارة “دار كبار بلا مأوى” بطنطا لاستقبال الحالة. وتم بالفعل إنهاء كافة الإجراءات القانونية والصحية ونقله عبر سيارة مجهزة وبصحبة الفريق إلى مقر الدار، التي تُعد المؤسسة الوحيدة في محافظة الغربية التي توفر خدمات الإقامة والرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين “بالمجان” تماماً.
نصائح للتعامل مع حالات المشردين وكبار السن في الغربية
في إطار الدور المجتمعي لموقع «الغربية أون لاين»، نوضح للمواطنين كيفية التصرف عند رصد حالات مماثلة لضمان تدخل تضامن الغربية بشكل سريع:
- الاتصال بالخط الساخن: يمكن التواصل مع وزارة التضامن الاجتماعي عبر الرقم (16439).
- التواصل المحلي: التوجه لمقر مديرية التضامن الاجتماعي بطنطا أو الإدارات الاجتماعية بمراكز المحافظة (كفر الزيات، المحلة، بسيون، إلخ).
- التوثيق: تصوير الحالة وتحديد الموقع بدقة يسهل من مهمة فريق التدخل السريع.
جهود محافظة الغربية في ملف “بلا مأوى”
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من التحركات التي يقودها اللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية، لتطهير الشوارع من ظاهرة المشردين وتوفير بدائل آمنة لهم. وتعمل مديرية تضامن الغربية حالياً على تحديث قاعدة بيانات دور الرعاية وزيادة الطاقة الاستيعابية لها، مع توفير فرق طبية متخصصة للكشف الدوري على النزلاء.
إن قصة “حداد طنطا” هي جرس إنذار للمجتمع حول أهمية التكافل الأسري، لكنها في الوقت نفسه شهادة نجاح لمنظومة تضامن الغربية في التحرك بمسؤولية وإنسانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
عقوبة إهمال المسنين في القانون المصري
لا تتوقف جهود تضامن الغربية عند مجرد الإنقاذ، بل يفتح هذا الملف تساؤلات قانونية هامة حول تخلي الأهل عن ذويهم. فوفقاً لقانون العقوبات المصري وقانون حقوق المسنين الجديد، هناك التزامات قانونية تقع على عاتق الأبناء والأقارب من الدرجة الأولى.
وتشير التقارير القانونية إلى أن تعريض حياة مسن للخطر أو تركه في حالة صحية متدهورة دون رعاية قد يضع الأقارب تحت طائلة المساءلة القانونية. وفي حالة “حداد طنطا”، فإن مديرية تضامن الغربية تعمل دائماً على بحث الحالة الاجتماعية من كافة جوانبها، وفي حال وجود مقتدرين من أهل المسن امتنعوا عن إعالته، يتم التنسيق مع الجهات المعنية لضمان حقوق هذا المسن المادية والاجتماعية.
دور مؤسسات المجتمع المدني بالتعاون مع تضامن الغربية
تؤكد وكيلة وزارة تضامن الغربية، حسناء إبراهيم، أن المديرية لا تعمل بمعزل عن المجتمع المدني؛ حيث تلعب الجمعيات الأهلية في طنطا والمحلة وكافة مراكز المحافظة دوراً حيوياً في الإبلاغ عن الحالات وتوفير الدعم اللوجستي.
إن التعاون بين فريق التدخل السريع بمديرية تضامن الغربية وبين المتطوعين من أهالي المحافظة هو ما ساهم في تقليل عدد المشردين في الشوارع خلال الفترة الأخيرة. وتستهدف خطة المديرية لعام 2026 التوسع في برامج “الرفيق للمسن”، وهي مبادرة تهدف لتوفير مرافقين لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم لضمان عدم وصولهم لمرحلة التشرد.
