سادت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مركز بسيون، عقب الإعلان عن وفاة أكبر معمرة في الغربية، الحاجة عزيزة محمد محمد الشاذلي، التي وافتها المنية عن عمر ناهز 104 أعوام، قضتها في طاعة الله وخدمة المحيطين بها، لتترك خلفها إرثاً من الحب والذكريات التي لا تنتهي في قلوب جيرانها ومحبيها بقرية كفر عسكر.
محتويات الخبر
قصة حياة الحاجة عزيزة.. قرن من الزمان في قلب بسيون
تعتبر الفقيدة الراحلة، التي لُقبت بـ “بركة الغربية”، من القلائل الذين شهدوا تحولات القرن العشرين والواحد والعشرين بكافة تفاصيلها. ولدت أكبر معمرة في الغربية في يناير من عام 1922، وهو العام الذي شهد استقلال مصر الصوري عن بريطانيا وصدور تصريح 28 فبراير، مما يعني أنها عاصرت العهد الملكي، وثورة يوليو، وحروب مصر المختلفة، وصولاً إلى العصر الحديث.
لم تكن الحاجة عزيزة مجرد سيدة مسنة، بل كانت مخزناً للحكايات الشعبية والتاريخ غير المكتوب لقرية كفر عسكر التابعة لمركز بسيون. عُرفت برزانة العقل والذاكرة القوية التي لم تخذلها حتى أيامها الأخيرة، حيث كانت تقص على أحفاد أحفادها كيف كانت الحياة في ريف الغربية قديماً، وكيف كانت قيم الجيرة والترابط هي السائدة.
جنازة مهيبة لوداع أكبر معمرة في الغربية
واتشحت قرية كفر عسكر بالسواد، حيث خرج الصغير قبل الكبير لتشييع جثمان الراحلة إلى مثواها الأخير بمقابر الأسرة. وأكد أهالي القرية أن رحيل أكبر معمرة في الغربية يمثل فقداناً لرمز من رموز الصبر والمثابرة، حيث كانت الراحلة نموذجاً للسيدة الريفية المصرية الأصيلة التي حافظت على العادات والتقاليد طوال 104 أعوام.
أسرار المعمرين.. كيف عاشت الحاجة عزيزة 104 أعوام؟
دائماً ما يثير المعمرون الفضول حول نظام حياتهم، وبالحديث مع المقربين من أكبر معمرة في الغربية، تبين أن سر صحتها المديدة كان يكمن في:
- الغذاء الطبيعي: الاعتماد الكلي على خيرات القرية من ألبان، وخضروات طازجة، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة.
- الراحة النفسية والرضا: عُرفت الراحلة بلقب “الراضية”، حيث لم تكن تحمل ضغينة لأحد، وكان لسانها دائم الذكر.
- النشاط البدني: كانت تحرص على الحركة والنشاط المنزلي حتى وقت قريب من وفاتها، مما حافظ على حيوية جسدها.
مركز بسيون يودع “كتاب التاريخ الإنساني”
إن رحيل الحاجة عزيزة الشاذلي ليس مجرد خبر وفاة عابر، بل هو إغلاق لصفحة غالية من تاريخ محافظة الغربية. فالسيدة التي عاصرت 104 أعوام من الأحداث، كانت تمثل جسر التواصل بين الماضي والحاضر. ونعى العديد من رواد التواصل الاجتماعي في بسيون الفقيدة بكلمات مؤثرة، داعين الله أن يتغمدها بواسع رحمته.
نصائح للشباب مستوحاة من حياة معمرة الغربية
في ظل تسارع وتيرة الحياة، تبرز قصة حياة أكبر معمرة في الغربية لتقدم لنا دروساً مجانية:
- التمسك بالأصول: فالحاجة عزيزة لم تتخل يوماً عن زيها الريفي أو لهجتها أو قيمها مهما تغيرت الأزمان.
- صلة الرحم: كانت بيتها مفتوحاً للجميع، وهي قيمة نفتقدها كثيراً في وقتنا الحالي.
- الصبر على الشدائد: عاصرت الراحلة أزمات اقتصادية وحروباً طاحنة، ومع ذلك ظلت صامدة ومصدر قوة لعائلتها.
الحاجة عزيزة وعصر العمالقة.. ماذا عاصرت “بركة بسيون”؟
حينما نلقي نظرة على تاريخ ميلاد أكبر معمرة في الغربية عام 1922، ندرك حجم الأحداث التي مرت أمام عينيها. فقد ولدت في نفس العام الذي أُعلنت فيه مصر مملكة مستقلة، وعاصرت حفل زفاف الملك فاروق، وتابعت عبر الراديو “صوت العرب” خطابات الزعيم جمال عبد الناصر، وشهدت لحظات النصر في أكتوبر 1973.
كانت الحاجة عزيزة بمثابة “الأرشيف الشفهي” لقرية كفر عسكر، حيث كانت تروي للأجيال الجديدة كيف كانت تمر الأزمات وكيف كان الناس يتكاتفون في “أيام الشدة”. هذا النوع من المحتوى الإنساني هو ما جعل رحيلها يمثل خسارة ثقافية وتاريخية لمركز بسيون وللمحافظة بأكملها.
صدى رحيل “عزيزة الشاذلي” على منصات التواصل الاجتماعي
منذ لحظة إعلان الخبر، تحولت صفحات “فيسبوك” في بسيون وطنطا وكفر الزيات إلى دفاتر عزاء مفتوحة. لم يقتصر النعي على الأقارب فقط، بل نعاها شباب لم يرونها قط، تأثراً بقصتها وصمودها لأكثر من قرن. وقد انتشرت صور الجنازة المهيبة لـ أكبر معمرة في الغربية كدليل على مكانة كبار السن في قلب المجتمع الريفي المصري، الذي لا يزال يقدس “البركة” ويعتبر رحيل الكبار نقصاً في الخير.
خاتمة المقال
في النهاية، رحلت الحاجة عزيزة الشاذلي بجسدها، لكنها بقيت رمزاً لمرحلة زمنية لن تتكرر. إن قصة أكبر معمرة في الغربية هي تذكير لنا جميعاً بأن الحياة تُقاس بالعطاء والرضا، وليس فقط بعدد السنين. نكرر دعواتنا بالرحمة والمغفرة للفقيدة، ولأهل بسيون الكرام خالص الصبر
