تعدى على والدته المسنة.. أمن الغربية يضبط “شاب زفتى” المهتز نفسياً

أنهت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية الجدل المثار حول مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً، يظهر قيام شاب بالتعدي على والدته المسنة داخل منزلهما بدائرة مركز زفتى.
رصدت المتابعة الميدانية بمديرية الأمن البلاغ المقدم لمأمور مركز شرطة زفتى من ربة منزل، اتهمت فيه نجلها “له معلومات جنائية” بضربها دون مبرر، مما تسبب في إصابتها بكدمات وجروح متفرقة.
تحركت قوة أمنية من مباحث المركز فور تقنين الإجراءات، ونجحت في ضبط المشكو في حقه.
محتويات الخبر
مفاجأة طبية في التحقيقات
كشفت التحريات الأولية التي باشرها ضباط البحث الجنائي بزفتى أن المتهم يعاني من حالة “عدم اتزان” لحظة ضبطه. وبسؤال شقيقه، فجر مفاجأة أمام جهات التحقيق، مؤكداً أن أخاه يعاني من مرض نفسي مزمن.
وقدم شقيق المتهم مستندات رسمية وتقارير طبية تثبت سابق إيداعه بأحد المستشفيات المتخصصة لتلقي العلاج النفسي والعصبي، مبرراً الواقعة بانتكاسة صحية أصابت المتهم.
خلفية قانونية: عقوبة التعدي على الأصول
من الناحية القانونية، يوضح خبراء القانون لموقع (الغربية أون لاين) أن قانون العقوبات المصري يشدد العقوبة في حالات التعدي على الأصول (الوالدين). ومع ذلك، فإن المادة 62 من قانون العقوبات تنص على أن الشخص لا يسأل جنائياً إذا كان يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار.
تخضع مثل هذه الحالات لقرار النيابة العامة بإيداع المتهم إحدى المصحات النفسية الحكومية (مثل مستشفى الصحة النفسية بطنطا) لبيان مدى مسؤوليته عن أفعاله.
إرشادات للأهالي في التعامل مع المرضى النفسيين
تنصح مديرية الصحة بالغربية، من خلال مراكزها المنتشرة في طنطا والمحلة وزفتى، بضرورة اتباع الآتي عند التعامل مع حالات الهياج العصبي للمرضى:
- عدم مواجهة المريض بالعنف الجسدي وتجنب الصراخ في وجهه.
- التواصل الفوري مع الخط الساخن للصحة النفسية أو التوجه لأقرب مستشفى مركزي.
- التأكد من انتظام جرعات الدواء الموصوفة من الأطباء المختصين لتجنب الانتكاسات العنيفة.
تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق، وأمرت بعرض المتهم على لجنة طبية متخصصة لتقييم حالته العقلية، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان حماية الأم المسنة.
كواليس الواقعة في حي “بحر زفتى”
أفادت مصادر محلية لمراسلنا في زفتى، أن الواقعة شهدت حالة من الاستياء بين الجيران بأحد الأحياء القريبة من منطقة “القنطرة”، حيث تدخل الأهالي لإنقاذ السيدة المسنة قبل وصول قوات الشرطة. وأكد شهود عيان أن الشاب كان يمر بحالة هياج عصبي شديدة، مما دفع شقيقه لتقديم التقارير الطبية التي تثبت تلقيه العلاج سابقاً في “مستشفى الصحة النفسية بطنطا”.
هذه الحادثة تفتح الملف المسكوت عنه حول “الدمج المجتمعي” للمرضى النفسيين بقرى ومراكز الغربية، وضرورة وجود رقابة طبية صارمة على الحالات التي تعاني من تاريخ جنائي ومرضي مزدوج.
نصيحة قانونية: كيف يحمي القانون “الأم”؟
يوضح المستشار القانوني للموقع أن المادة 242 من قانون العقوبات المصري تنص على الحبس والغرامة لكل من أحدث بغيره جرحاً أو ضرباً، وتغلظ العقوبة إذا كان المجني عليه من الأصول (الأب أو الأم). أما في حالة ثبوت “المرض النفسي” للمتهم، فإن النيابة العامة بمركز زفتى تأمر بإيداعه “تحت الملاحظة” لمدة 45 يوماً في إحدى المصحات العقلية الحكومية بمدينة طنطا، لإعداد تقرير مفصل عن مدى إدراكه وقت الجريمة.
دور المجتمع المدني في الغربية
طالبت جمعيات حقوقية في المحلة وكفر الزيات بضرورة تفعيل دور “الرائدات الريفيات” في رصد الأسر التي تضم مرضى نفسيين يشكلون خطراً على ذويهم، خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز المدن الكبرى، لتوفير الدعم النفسي والمادي اللازم للأمهات المسنات اللواتي يقعن ضحايا لمثل هذه الحوادث الأليمة.
تستمر تحقيقات نيابة زفتى حالياً لسماع أقوال الأم، والتأكد من توفير الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة لها، في انتظار التقرير الطبي النهائي للمتهم لبيان مصيره القانوني.



