مأساة في الدلجمون.. مصرع طالبة “هندسة” أسفل عجلات قطار كفر الزيات

خيّم الحزن على محافظة الغربية اليوم، عقب مصرع طالبة بالفرقة الأولى بكلية الهندسة صدمها قطار كفر الزيات أثناء عبورها قضبان السكة الحديد من مكان غير مخصص للمشاة بمزلقان منطقة البحر بقرية الدلجمون.
رصدت غرفة عمليات مديرية أمن الغربية إخطاراً يفيد بوقوع حادث تصادم قطار بجسد فتاة بنطاق مركز كفر الزيات، مما أسفر عن وفاتها في الحال وتحول جسدها إلى أشلاء.
انتقل الرائد أحمد شيحة، رئيس مباحث مركز شرطة كفر الزيات، رفقة سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ، وكشفت المعاينة أن الضحية تُدعى “أمل م. ال. ع”، من مواليد عام 2007، ومقيمة بقرية الدلجمون.
محتويات الخبر
تفاصيل الحادث: عبور “المزلقان المغلق” أنهى حياتها
كشفت التحريات الأمنية أن الطالبة كانت في طريق عودتها من كليتها، وحاولت اختصار الطريق عبر عبور مزلقان “منطقة البحر” في اللحظة التي كان فيها الحاجز الحديدي مغلقاً إيذاناً بمرور قطار كفر الزيات، مما أدى لاصطدامها بالقطار السريع الذي لم يتمكن سائقه من إيقافه.
دفع الحادث أهالي القرية للمطالبة بضرورة تشديد الرقابة على المزلقانات الفرعية وتوعية الطلاب بمخاطر العبور أثناء إغلاق “السيمافورات”، خاصة في المنطقة التي تربط بين الدلجمون ومدينة كفر الزيات.
تاريخ مزلقان الدلجمون.. نقطة ساخنة للحوادث
تعتبر قرية الدلجمون من أكبر قرى مركز كفر الزيات، ويمر بها خط السكة الحديد الرئيسي الرابط بين (القاهرة – الإسكندرية). رصدت تقارير سابقة تكرار الحوادث في منطقة “البحر” بسبب الكثافة السكانية العالية وضيق الممرات، مما يجعل مواجهة مخاطر قطار كفر الزيات تحدياً يومياً للأهالي وطلاب الجامعة المتوجهين إلى طنطا.
نصائح خدمية للقراء: كيف تتجنب حوادث القطارات؟
تناشد هيئة السكة الحديد ومديرية أمن الغربية المواطنين في قرى كفر الزيات وطنطا بضرورة اتباع إرشادات السلامة التالية:
- الالتزام بالمنافذ الرسمية: لا تعبر القضبان إلا من خلال المزلقانات الشرعية أو كباري المشاة.
- احترام الإشارات: إغلاق المزلقان يعني اقتراب القطار في ثوانٍ معدودة؛ فلا تحاول المرور تحت الحواجز.
- تجنب “سماعات الأذن”: تسببت سماعات الأذن في الكثير من حوادث قطار كفر الزيات لعدم سماع صافرة التنبيه.
المسؤولية القانونية وإجراءات النيابة
أوضح خبراء قانونيون بمدينة طنطا أن عبور السكة الحديد من أماكن غير مخصصة يمثل مخالفة صريحة للائحة هيئة السكك الحديدية، وتتحمل فيه جهة التشغيل مسؤولية مخففة في حال ثبت التزام السائق بالسرعات المقررة وصافرات الإنذار.
تحرر محضر بالواقعة في مركز شرطة كفر الزيات، وأخطرت النيابة العامة التي صرحت بدفن الجثة عقب توقيع الكشف الطبي عليها، وكلفت المباحث الجنائية بسرعة إنهاء التحريات حول الواقعة.
صرخة من قلب “الدلجمون”.. المزلقان يلتهم الأحلام
لم تكن “أمل” مجرد عابرة طريق، بل كانت تمثل أملاً لأسرتها في قرية الدلجمون كواحدة من النابغين الذين التحقوا بكلية الهندسة. رصدت “الغربية أون لاين” حالة من الغضب المكتوم بين أهالي المنطقة، الذين أكدوا أن منطقة “البحر” تشهد حركية مرورية كثيفة للطلاب والموظفين المتجهين يومياً إلى طنطا وكفر الزيات.
ويرى الأهالي أن الحاجة باتت ملحة لإنشاء كوبري مشاة علوي أو نفق صغير يخدم طلاب المدارس والجامعات، لإنهاء حقبة “مزلقانات الموت” التي تتربص بأبنائهم عند كل عودة من كلياتهم، خاصة في ظل السرعات العالية التي يسير بها قطار كفر الزيات على هذا الخط الحيوي.
جغرافيا الموت: لماذا تتكرر الحوادث في هذه النقطة؟
تتميز منطقة “البحر” بالدلجمون بوقوعها في منحنى سكني ضيق، حيث تحجب المباني المجاورة للسكة الحديد رؤية القطارات القادمة من جهة الإسكندرية في بعض الأحيان. هذا التداخل بين الكتلة السكنية وقضبان السكة الحديد يجعل من صوت صافرة قطار كفر الزيات التنبيه الوحيد، وهو ما قد لا ينتبه إليه المشاة في ظل الضوضاء أو استخدام الهواتف المحمولة.
إرشادات خدمية: كيف تحمي نفسك على أرصفة السكة الحديد؟
وجهت مديرية أمن الغربية، بالتنسيق مع شرطة النقل والمواصلات، مجموعة من النصائح العاجلة لطلاب جامعة طنطا والقاطنين بجوار السكك الحديدية:
- قاعدة الـ 5 أمتار: ابقَ دائماً على مسافة آمنة من القضبان، فالقطار السريع يولد قوة سحب مغناطيسية قد تخل بتوازن الواقفين بجواره.
- انتبه للإشارات الضوئية: اللون الأحمر يعني توقفاً تاماً للمشاة والسيارات، حتى لو لم يظهر القطار في الأفق بعد.
- تجنب التصوير: رصدت التقارير حوادث ناتجة عن محاولات “السيلفي” أو التصوير بالقرب من قطار كفر الزيات، مما يشتت الانتباه ويؤدي لكوارث.
تحرك برلماني مرتقب لأهالي الغربية
كشفت مصادر محلية لـ “الغربية أون لاين” عن نية عدد من ممثلي دوائر طنطا وكفر الزيات بتقديم طلب إحاطة لوزارة النقل، للمطالبة بسرعة تطوير مزلقان الدلجمون وتحويله إلى نظام إلكتروني بالكامل، مع تركيب كاميرات مراقبة لرصد المخالفين وحماية أرواح المشاة.
خيم الحزن على أروقة جامعة طنطا عقب سماع الخبر، ونعى اتحاد الطلاب زميلتهم الراحلة، داعين المولى أن يتغمدها بواسع رحمته، في حين تواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على كافة ملابسات الحادث الأليم الذي هز وجدان أبناء محافظة الغربية.



