بين الجدران حياة.. مستشفى حميات طنطا الجديدة “قلب الغربية النابض” بالرعاية والأمل
كتب: “الغربية أون لاين”
في قلب مدينة طنطا، عاصمة الدلتا، لم تعد الجدران مجرد حجارة وأسمنت، بل تحولت إلى “شريان حياة” يمتد ليخدم الآلاف من أبناء محافظة الغربية. بين طيات الزحام اليومي وحاجة المواطنين الماسة لخدمة طبية تليق بآدميتهم، تبرز مستشفى حميات طنطا الجديدة كواحدة من أهم القلاع الطبية التي شُيدت مؤخراً لتكون ملاذاً آمناً للمرضى، ليس فقط من سكان طنطا، بل ومن المحلة الكبرى، وزفتى، وباقي مراكز المحافظة.
طفرة صحية تغير وجه “عاصمة الدلتا”
لطالما كان الملف الصحي هو الشغل الشاغل لأهالي الغربية، ومع تزايد الكثافة السكانية، جاء تطوير المنظومة الطبية ليواكب تطلعات المواطنين. مستشفى حميات طنطا الجديدة ليست مجرد مبنى إضافي، بل هي نقلة نوعية في مستوى التجهيزات والخدمات. من يدخل هذا الصرح اليوم يلمس فارقاً كبيراً؛ فالتنظيم يبدأ من بوابة الاستقبال وصولاً إلى غرف الرعاية المركزة التي تم تزويدها بأحدث التكنولوجيا العالمية.
يقول الحاج محمد السيد، أحد أبناء مدينة طنطا: “كنا في الماضي نخشى من فكرة التوجه للمستشفيات الحكومية بسبب الزحام أو نقص الإمكانيات، لكن اليوم الوضع في حميات طنطا مختلف تماماً. النظافة، والاهتمام، والأجهزة الحديثة جعلتنا نشعر أن الدولة تضع صحة المواطن البسيط نصب أعينها.”
لغة الأرقام: كيف تخدم “حميات طنطا” 13 ألف مواطن شهرياً؟
لم يأتِ لقب “الصرح الطبي” من فراغ، فالأرقام والإحصائيات تعكس حجم الجهد المبذول داخل هذا المبنى. وبحسب تصريحات محافظ الغربية اللواء أشرف الجندي، فإن المستشفى تم تشييدها على مساحة شاسعة تصل إلى 2050 متر مربع، وبتكلفة إجمالية بلغت 173 مليون جنيه.
تتوزع هذه الإمكانيات لضمان عدم وجود قوائم انتظار طويلة، حيث تضم المستشفى:
- 137 سريراً مجهزاً بأعلى المعايير.
- 21 سرير عناية ورعاية مركزة للحالات الحرجة.
- 12 وحدة غسيل كلوي تخدم مرضى الفشل الكلوي الذين يعانون من مشقة البحث عن أماكن شاغرة.
- 4 غرف عمليات مجهزة بأحدث أجهزة الإفاقة والتعقيم.
ولا يتوقف الأمر عند المباني، بل يمتد للأداء البشري، حيث تستقبل العيادات الخارجية وحدها ما يقرب من 6400 حالة شهرياً، بينما يسجل قسم الطوارئ حضوراً قوياً بمتوسط 3600 حالة، مما يجعل إجمالي المترددين على المستشفى يتجاوز الـ 12,800 مواطن شهرياً.
أقسام متكاملة لخدمة شاملة
تتميز مستشفى حميات طنطا بتعدد تخصصاتها التي تغطي احتياجات الأسرة بالكامل، فهي تضم:
- قسم الطوارئ والاستقبال: الذي يعمل على مدار 24 ساعة لاستقبال الحالات العاجلة من طنطا والقرى المجاورة.
- وحدة العلاج الطبيعي: المجهزة بأدوات حديثة لخدمة ذوي الهمم وحالات التأهيل.
- عيادة الأسنان: التي تشهد تردداً كبيراً يصل إلى 545 حالة شهرياً.
- سكن الأطباء والتمريض: لضمان تواجد الطواقم الطبية بشكل دائم لخدمة المرضى.
منظومة متكاملة من طنطا إلى المحلة وزفتى
لا تعمل مستشفى حميات طنطا في معزل عن باقي المحافظة، بل هي جزء من “خطة تطوير كبرى” أشار إليها محافظ الغربية. فبالتوازي مع نجاح حميات طنطا، شهدت مدينة المحلة الكبرى تطوير مستشفى الحميات الخاص بها، كما تم الانتهاء من المرحلة الأولى لـ مستشفى حميات زفتى.
والخبر السار الذي ينتظره الجميع هو اقتراب الافتتاح الرسمي لـ مستشفى طنطا العام الجديد، والذي يعد المشروع الأضخم في القطاع الصحي بالمحافظة، حيث يتم الآن وضع اللمسات الأخيرة وفرش الأجهزة الطبية لبدء التشغيل التجريبي، مما سيسهم في تخفيف الضغط بشكل هائل عن المستشفيات الجامعية وحميات طنطا.
رسالة إنسانية من قلب “حميات طنطا”
خلف هذه الجدران البيضاء، تدور قصص إنسانية يومية لأطباء وممرضين يواصلون الليل بالنهار. إن التطوير الحقيقي ليس فقط في “الأجهزة” بل في “النفوس” التي تسعى لخدمة أهلنا في الغربية. مستشفى حميات طنطا اليوم هي نموذج لما يجب أن تكون عليه الخدمة الطبية: “كرامة، جودة، وسرعة في الإنقاذ”.
خاتمة:
إن مستشفى حميات طنطا الجديدة هي أكثر من مجرد مشروع قومي، إنها “طوق نجاة” لآلاف الأسر في محافظة الغربية. ومع استمرار عمليات التطوير في مدن طنطا والمحلة وزفتى وبقية المراكز، يبدو أن مستقبل الصحة في المحافظة يتجه نحو الأفضل
تطوير مستشفى حميات طنطا يمثل نقلة نوعية لخدمة الدلتا، عبر تحديث الأقسام وتجهيز الرعايات المركزة بأحدث التقنيات الطبية لضمان رعاية صحية متكاملة.




