خلف القضبان بسبب «التريند الكاذب».. أمن الغربية يفك شفرة فيديو الادعاء بالابتزاز في بسيون

في عصر باتت فيه “اللايكات” و”المشاركات” مطمعاً للكثيرين، استطاع رجال أمن الغربية تقديم نموذج يحتذى به في الحسم الأمني والذكاء الاصطناعي في تتبع الشائعات. فلم تعد المهمة تقتصر على مطاردة المجرمين في الشوارع، بل امتدت لتشمل تطهير الفضاء الرقمي من السموم التي يبثها البعض لتحقيق مآرب شخصية. واقعة “فيديو بسيون” الأخيرة لم تكن مجرد بلاغ كاذب، بل كانت محاولة لتضليل الرأي العام، وهي المحاولة التي اصطدمت بصخرة التحريات الدقيقة لمديرية أمن الغربية.
محتويات الخبر
كواليس التحرك الأمني: كيف رصد أمن الغربية الواقعة؟
من داخل غرفة العمليات المركزية بمديرية أمن الغربية، بدأت ملامح القضية تتشكل عقب رصد “فيديو” حصد آلاف المشاهدات في ساعات قليلة. ظهر في الفيديو شخص يوجه استغاثة مشوبة بالتهديد والوعيد، مدعياً أن “مافيا إلكترونية” يقودها جاره تقوم بابتزازه.
وعلى الفور، وجه مدير أمن الغربية بتشكيل خلية عمل تضم ضباط مباحث مركز بسيون وخبراء من قسم تكنولوجيا المعلومات. وكانت التوجيهات واضحة: “الوصول إلى الحقيقة بأسرع وقت لتهدئة الرأي العام”. ومن هنا بدأت عملية “الفحص الفني” التي أثبتت أن الحسابات التي ادعى المتهم أنها تبتزه لا وجود لها من الأساس على خوادم المنصات الاجتماعية، مما كشف أول خيوط اللعبة.
الاعترافات الكاملة: حينما يسقط “القناع” أمام مباحث بسيون
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى حدد رجال أمن الغربية مكان تواجد “بطل الفيديو”. وبمداهمة مقر إقامته، تبين أنه شخص “له معلومات جنائية”، وهو مصطلح أمني يشير إلى سوابق إجرامية للمتهم. وبمجرد مواجهته بالدلائل التقنية التي جمعها خبراء أمن الغربية، تلاشت نبرة التحدي التي ظهر بها في الفيديو، وحلت محلها نبرة الانكسار والاعتراف.
قال المتهم في محضر التحقيق: “كنت أريد فضحه أمام الناس كما تسبب في فضيحة صديقي”. واعترف صراحة أنه اختلق قصة الابتزاز والحسابات الوهمية من الألف إلى الياء، ظناً منه أن أمن الغربية لن يهتم بمثل هذه التفاصيل التقنية، أو أن “التريند” سيشكل ضغطاً يحميه من المساءلة. ولكن اليقظة الأمنية كانت له بالمرصاد.
تحليل ظاهرة «البلاغات الوهمية» في محافظة الغربية
تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على ظاهرة خطيرة يحذر منها دائماً موقع « الغربية أون لاين »، وهي استخدام البلاغات الكاذبة كأداة للانتقام. ويؤكد خبراء الاجتماع في جامعة طنطا أن مثل هذه السلوكيات تستهلك طاقة الأجهزة الأمنية في قضايا وهمية، مما قد يؤثر على سرعة الاستجابة للقضايا الحقيقية.
وهنا يبرز دور أمن الغربية الذي لا يكتفي بالقبض على الجناة، بل يقوم بعمليات توعية مستمرة للمواطنين بخطورة الانسياق وراء الفيديوهات “المثيرة” قبل التأكد من صدور بيانات رسمية من وزارة الداخلية. إن التصدي لـ “الابتزاز الإلكتروني الزائف” لا يقل أهمية عن التصدي للابتزاز الحقيقي، فكلاهما يستهدف استقرار أمن المواطن الغرباوي.
العقوبات المتوقعة: السجن بانتظار “مروج الشائعات”
وفقاً لمواد قانون العقوبات المصري وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، فإن المتهم الذي قبض عليه رجال أمن الغربية يواجه مأزقاً قانونياً كبيراً:
- المادة 25: المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والتشهير، وعقوبتها الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.
- المادة 35: المتعلقة بتعمد إزعاج السلطات عبر بلاغات كاذبة، والتي قد تضاعف العقوبة خاصة إذا تسببت في بلبلة الرأي العام.
- تهمة القذف والسب: عبر الوسائل الإلكترونية، وهي تهمة منفصلة تعطي الحق للمجني عليه (الطرف الآخر) بطلب تعويض مدني ضخم.
كيف تحمي نفسك من الابتزاز الإلكتروني في الغربية؟
بناءً على التوصيات المستمرة من المختصين، ينشر لكم موقع «الغربية أون لاين» خطوات حماية الخصوصية:
- تفعيل المصادقة الثنائية (2FA): لضمان عدم اختراق حساباتك واستخدامها في فيديوهات مفبركة.
- عدم الانجرار للمشاحنات: إذا تعرضت للتعدي اللفظي عبر الإنترنت، لا ترد بالمثل بل وثق التعدي وتوجه لـ أمن الغربية.
- الثقة في القانون: تذكر أن الأجهزة الأمنية تمتلك تقنيات تمكنها من معرفة مصدر كل رسالة، فلا داعي للخوف من التهديدات الوهمية.
رسالة أمن الغربية للمواطنين
في ختام هذه الواقعة، أصدرت المصادر الأمنية رسالة طمأنة لأهالي قرى ومدن الغربية، مؤكدة أن “القانون يسري على الجميع”. وأن جهود أمن الغربية مستمرة لتطهير المحافظة من كافة أشكال البلطجة الإلكترونية. إن التنسيق بين مباحث الإنترنت بمديرية الأمن وبين مراكز الشرطة (مثل مركز بسيون، كفر الزيات، المحلة، وطنطا) أصبح في أعلى مستوياته، مما يجعل من محافظة الغربية “بيئة طاردة للمجرمين الرقميين”.
نحن في «الغربية أون لاين» سنظل نتابع معكم لحظة بلحظة نتائج تحقيقات النيابة العامة مع المتهم، لننقل لكم الحقيقة المجردة بعيداً عن زيف “السوشيال ميديا”.



